ابن أبي الحديد
46
شرح نهج البلاغة
هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات . * * * وروى الواقدي أن عليا عليه السلام ، استنفر بني تميم أياما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي ، ويرد عادية بنى تميم الذين أجاروه ، بها فلم يجبه أحد ، فخطبهم ، وقال : أليس من العجب أن ينصرني الأزد ، وتخذلني مضر ! وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بي ، وخلاف تميم البصرة على ، وأن أستنجد بطائفة منها ، تشخص إلى إخوانها فتدعوهم إلى الرشاد ، فإن أجابت وإلا فالمنابذة والحرب . فكأني أخاطب صما بكما لا يفقهون حوارا ، ولا يجيبون نداء ، كل هذا جبنا عن الباس ، وحبا للحياة ، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا . . . الفصل إلى آخره . قال : فقام إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي ، فقال : أنا - إن شاء الله - أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب ، وأتكفل لك بقتل ابن الحضرمي ، أو إخراجه عن البصرة . فأمره بالتهيؤ للشخوص ، فشخص حتى قدم البصرة . * * * قال إبراهيم بن هلال : فلما قدمها دخل على زياد وهو بالأزد مقيم ، فرحب به وأجلسه إلى جانبه ، فأخبره بما قال له علي عليه السلام ، وما رد عليه ، وما الذي عليه رأيه ، فإنه إذ يكلمه جاءه كتاب من علي عليه السلام فيه : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد : سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد بعثت أعين بن ضبيعة ، ليفرق قومه عن ابن الحضرمي ، فارقب ما يكون منه ، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظن به ، وكان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحب ، وإن ترامت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ،